السيد محمد باقر الصدر

575

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

منها ، ويعتبرونها وكلّ ما تضمّ من طاقات وثروات ملكاً خالصاً لهم بسبب استيلائهم عليها ، وقدرتهم على منع الآخرين من الانتفاع بها . وقد جاء في كتاب الجواهر للمحقّق النجفي : « أنّ هؤلاء كان من عادة أحدهم في الجاهليّة إذا انتجع بلداً مخصباً أن يستعوي كلباً على جبل أو سهل ، ثمّ يعلن تملّكه لمجموع المساحة التي امتدّ إليها صوت الكلب من سائر الجهات ، وحمايته لها من الآخرين ، ولذلك يطلق عليها اسم ( الحمى ) » « 1 » . وقال الشافعي في كتابه - بعد أن نقل بسنده عن الصعب أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : لا حمى إلّاللَّه‌ورسوله « 2 » - : « كان الرجل العزيز من العرب إذا انتجع بلداً مخصباً أوفى بكلب على جبل إن كان به ، أو نشز إن لم يكن جبل ، ثمّ استعواه وأوقف له من يسمع منتهى صوته بالعواء ، فحيث بلغ صوته حماه من كلّ ناحية فيرعى مع العامّة فيما سواه ، ويمنع هذا من غيره لضعفاء سائمته ، وما أراد قرنه معها فيرعى معها . فترى أنّ قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ولا حمى إلّاللَّه‌ورسوله » لا حمى على هذا المعنى الخاصّ ، وأنّ قوله : « للَّه‌كلّ محمي وغيره ورسوله » أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إنّما كان يحمي لصلاح عامّة المسلمين ، لا لما يحمي له غيره من حاجة نفسه » « 3 » . ومن الطبيعي أن ينكر الإسلام الحمى ؛ لأنّ الحقّ الخاصّ فيه يقوم على أساس السيطرة ، لا على أساس العمل ؛ ولهذا لا يسمح بذلك لأحد من المسلمين ، وجاء النصّ يؤكّد شجب هذا الأسلوب من التملّك والاحتكار للمصادر الطبيعيّة ،

--> ( 1 ) جواهر الكلام 38 : 62 ( 2 ) سنن أبي داود 3 : 180 ، الحديث 3083 ( 3 ) الامّ 4 : 47